الشيخ الطوسي
274
تمهيد الأصول في علم الكلام
كالأمر والنهى والاخر لا يعتبر فيه ذلك « 1 » كالخبر فما تعتبر فيه الرتبة انما تعتبر بين المخاطب والمخاطب ودون ما يتناوله الخطاب وتعلق به الا ترى ان الامر لما اعتبرت فيه الرتبة اعتبرت فيه بين الآمر والماءمور دون من يتعلق الامر به لان القايل يقول لغلامه الق الأمير « 2 » والق الحارس ويكون في الحالين آمرا " له وان تعلق الامر في أحدهما بمن هو فوقه وفي الآخر بمن هو دونه فالشفاعة ان كانت الرتبة معتبرة فيها وجب ان يعتبر بين الشافع والمشفوع اليه دون من يتعلق به الشفاعة وليس لأحد ان يقول لو جاز ذلك لجاز ان يكون الحارس شافعا " في الوزير إذا سأل الامر اسقاط الضرر عنه وذلك أنه انما لا يقال ذلك لان العادة غير جارية بان توءثر شفاعة الحارس في الوزير فان فرضنا ان السلطان غضب على بعض أصحابه وعلم أنه لا يقبل فيه الا مسئلة بعض الحراس ثم ساءل الحارس فاجابه جاز ان يقول شفع الحارس في الأمير في اسقاط الضرر عنه والوزير وان كنا لا نسمى قول الحارس للأمير افعل امرا " في موضع من المواضع فبان الفرق بينهما على أنه كما لا يقال شفع الحارس في الأمير كذلك لا يقال ساءل الحارس في الأمير في اسقاط الضرر عنه فلو كان اطلاق لفظ الشفاعة لم يجز للرتبة « 3 » لوجب اطلاق لفظ السئوال لارتفاع الرتبة الا ترى انهم لا يقولون امر الحارس الأمير ويقال سأله فعلم بذلك انه انما لم يجر اطلاق لفظ الشفاعة لما قدمناه دون اعتبار الرتبة على أنه قد قيل إن الشفاعة لا تراعى فيها الرتبة بحال ولأجل ذلك قال النبي عليه واله « 4 » السلام لبريرة انما انا شافع فعلم بذلك ان الشفاعة لا يعتبر فيها الرتبة ويبين « 5 » ذلك أيضا " ان كل كلام يعتبر فيه الرتبة لا يدخل بين الانسان وبين نفسه الا ترى انهم لا يقولون امر فلان نفسه ويقولون شفع فلان في نفسه كما يقولون سال في حاجة نفسه فعلم بذلك ان الشفاعة لا تعتبر فيها الرتبة بحال ولو سلمنا ان الشفاعة مشتركة بين اسقاط الضرر وزيادة المنافع لخصصناها باسقاط الضرر لقوله عليه السلام ادخرت وفي خبر آخر أعددت شفاعتي لأهل الكباير من أمتي وهذا صريح لما قلناه والأمة قد تلقت هذا الخبر بالقبول وليس « 6 » لاحدان يجعله من اخبار الآحاد وليس لهم ان يقولوا ان المراد به زيادة المنافع وانما خص أهل الكباير لأنهم أحوج إليها لأجل انه انحبط « 7 » ثوابهم بكبايرهم وذلك ان شفاعته لا يخلوا ان يكون بعد اقلاعهم وتوبتهم من الكباير أو قبل التوبة فإن كان الأول فلا يجوز تسميتهم بأنهم أهل كباير لأنه اسم ذم
--> ( 1 ) استانه : 88 د ، " ذلك " ندارد ( 2 ) استانه : الا نيسر ( 3 ) 88 د : للمرتبه ( 4 ) 66 د ، " واله " ندارد ( 5 ) استانه : ونبين ( 6 ) 88 د : فليس ( 7 ) استانه : و 66 د : " انحبط " ، 88 د : يحبط